الحفاظ على صحتك أثناء العمل عن بُعد
دليل للحفاظ على الصحة في مكتبك المنزلي
إن جاذبية العمل من المنزل في مدينة جميلة مثل روما – بثقافتها النابضة بالحياة ومأكولاتها الشهية – غالبًا ما تجعل من السهل التغاضي عن الأثر الخفي والمهم في الوقت نفسه الذي يمكن أن يخلّفه العمل عن بُعد على صحتك. ورغم أن التخلص من عناء التنقل اليومي يعد نعمة، فإن قلة الحركة الطبيعية، وقضاء وقت طويل أمام الشاشة، وعدم وضوح الحدود الفاصلة بين العمل والحياة الشخصية، كلها عوامل يمكن أن تؤدي بهدوء إلى تآكل صحتك الجسدية والعقلية. لا يقتصر الحفاظ على صحتك أثناء العمل عن بُعد على تجنب المرض فحسب؛ بل يتعلق أيضًا بتنمية العادات وخلق بيئة عمل تدعم حيويتك وإنتاجيتك على المدى الطويل.
إليك كيفية الحفاظ على صحتك أثناء العمل من المنزل، مدعومة بالأرقام والدراسات والأمثلة العملية.
- إعطاء الأولوية لمبادئ بيئة العمل المريحة لمكافحة الأمراض الجسدية
يعد سوء وضعية الجسم والجلوس في أوضاع ثابتة لفترات طويلة من أكبر المخاطر الصحية المرتبطة بالعمل عن بُعد. فكرسي مطبخك لم يُصمم للاستخدام لمدة ثماني ساعات يوميًا.
- المشكلة: تنتشر الاضطرابات العضلية الهيكلية (MSDs) بشكل واسع بين العاملين عن بُعد. كشفت دراسة أجرتها مؤسسة يوروفوند (Eurofound) عام 2022 أن أكثر من 30% ممن يعملون من المنزل لفترات طويلة يشكون من الصداع وإجهاد العين وآلام الظهر، وهي نسبة أعلى بكثير من تلك المسجلة لدى من يعملون بشكل أساسي من المكتب. ويؤدي ذلك إلى تصلب مزمن في الرقبة وآلام في الكتف ومشاكل في أسفل الظهر.
- تشير دراسة إلى أن: «المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة » قد توصلت إلى أن استخدام الكمبيوتر المحمول حصريًّا يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بألم في الرقبة وأعلى الظهر وأسفل الظهر.
- مثال: تخيل أنك تحاول الاستمتاع بنزهة على ضفاف نهر التيبر في روما وأنت تعاني من ألم مزعج في الظهر بسبب مكتبك المؤقت. إن الكرسي المريح، وذراع الشاشة لرفع الشاشة إلى مستوى العين، واللوحة المفاتيح والماوس الخارجيين، كلها استثمارات أساسية.
خطوات عملية:
- استثمر في كرسي مريح: يوفر دعماً مناسباً لمنطقة أسفل الظهر، وارتفاعاً قابلاً للتعديل، ومساند للذراعين.
- ارفع الشاشة: استخدم ذراع شاشة أو حامل كمبيوتر محمول بحيث يكون الجزء العلوي من الشاشة في مستوى العين.
- استخدم الأجهزة الطرفية المناسبة: لوحة مفاتيح خارجية وماوس خارجي لضمان وضع طبيعي للمعصم والذراع.
- حرك جسمك أكثر، وقلل من الجلوس: كسر حلقة الخمول
غالبًا ما تعني راحة العمل من المنزل قلة الحركة على مدار اليوم. فعدم الحاجة إلى التنقل إلى العمل أو السير لحضور الاجتماعات أو الذهاب لشراء القهوة يمكن أن يقلل بشكل كبير من نشاطك اليومي.
- المشكلة: يُعد الجلوس لفترات طويلة خطرًا صحيًا كبيرًا، حيث يساهم في الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة. وتوصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل الشدة أسبوعيًا، وهو ما قد يكون من الصعب تحقيقه عندما يكون المرء مقيدًا بمكتبه.
- تشير دراسة إلى أن: بحثًا نُشر في «المجلة الطبية البريطانية» يوحي بأن تقليل وقت الجلوس بمقدار ساعتين فقط يوميًا يمكن أن يؤدي إلى فوائد صحية كبيرة.
- مثال: بدلاً من التنزه في حدائق بورغيزي، قد يقتصر يومك على الانتقال من السرير إلى المكتب والعكس.
خطوات عملية:
- فترات الراحة المحددة مسبقًا لممارسة الحركة: اضبط مؤقتًا للوقوف أو القيام بتمارين الإطالة أو المشي لمدة 5 إلى 10 دقائق كل ساعة.
- استخدم مكتبًا قابلًا للتعديل: يتيح لك التبديل بسهولة بين وضعية الجلوس والوقوف طوال اليوم.
- أدرج «تمارين قصيرة»: قم ببعض تمارين القرفصاء أو الاندفاع أثناء انتظار تحميل ملف ما أو أثناء إجراء مكالمة هاتفية.
- احمِ عينيك من إجهاد العين الناتج عن استخدام الأجهزة الرقمية
تتحمل عيناك العبء الأكبر من قضاء وقت طويل أمام الشاشة، لا سيما في ظروف الإضاءة غير المثالية.
- المشكلة: متلازمة الرؤية الحاسوبية (CVS) هي حالة شائعة تتميز بالصداع وجفاف العين وتشوش الرؤية والحساسية للضوء. وتشير دراسة استقصائية أجرتها منظمة الصحة العالمية وهيئات أخرى إلى وجود علاقة مباشرة بين قضاء وقت طويل أمام الشاشة وظهور هذه الأعراض.
- تشير الدراسة إلى أن: الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يمكن أن يعطل إنتاج الميلاتونين، مما يؤثر على دورة نومك إذا استمر التعرض له حتى وقت متأخر من المساء.
- مثال: التحديق في الشاشة في غرفة ذات إضاءة خافتة، مما يؤدي إلى صداع نابض بحلول وقت الغداء وصعوبة في النوم ليلاً.
خطوات عملية:
- اتبع قاعدة 20-20-20: كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد 20 قدمًا لمدة 20 ثانية.
- تحسين الإضاءة: احرص على توفير إضاءة محيطة جيدة، وتجنب الوهج، واستخدم مصباح مكتبي يمكن ضبط سطوعه ودرجة حرارة لونه.
- فكر في استخدام مرشحات الضوء الأزرق: استخدم مرشحات برمجية أو نظارات واقية من الضوء الأزرق.
- اعتنِ بصحتك النفسية وتغلب على الشعور بالعزلة
على الرغم من مرونة العمل عن بُعد، إلا أنه قد يؤدي إلى الشعور بالعزلة، مما قد يتسبب في مشاكل صحية نفسية إذا لم تتم إدارته بفعالية.
- المشكلة: تتفاقم مشاعر الوحدة والقلق والإرهاق لدى العديد من العاملين عن بُعد. وفقًا لاستطلاع نشرته شركة TravelPerk، يعاني 25% من الموظفين الذين يعملون عن بُعد بشكل كامل من الشعور بالوحدة في العمل، مقارنة بـ 16% فقط من الموظفين الذين يعملون في المكتب بشكل كامل.
- تشير دراسة إلى أن «تلاشي الحدود الفاصلة بين العمل والحياة الشخصية» — وهو خطأ شائع بين العاملين عن بُعد — يسهم بشكل كبير في الإصابة بالإرهاق؛ حيث كشفت دراسة استقصائية أجرتها شركة «بافر» أن 43% منهم يجدون صعوبة في الانفصال عن العمل بعد انتهاء دوامهم.
- مثال: الشعور بالانفصال عن فريقك وتزايد الضغط النفسي لأنك تعمل حتى وقت متأخر كل ليلة، مما يحرمك من المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو قضاء وقت خاص بك في روما.
خطوات عملية:
- ضع حدودًا واضحة: حدد أوقاتًا محددة لبدء يوم العمل وانتهائه.
- حافظ على علاقاتك الاجتماعية: حدد مواعيد لجلسات استراحة افتراضية لتناول القهوة مع زملائك، أو انضم إلى مجتمعات عبر الإنترنت، أو قابل أصدقاءك بعد العمل.
- أعطِ الأولوية لأوقات الراحة: مارس هواياتك، أو اقضِ بعض الوقت في الهواء الطلق، أو مارس تمارين اليقظة الذهنية للتخلص من التوتر.
من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات بفعالية، يمكن للعاملين عن بُعد تحويل مكتبهم المنزلي من مصدر خطر محتمل على الصحة إلى ملاذ للإنتاجية والرفاهية. فالأمر يتعلق باتباع نهج استباقي تجاه صحتك، لضمان أن تؤدي مرونة العمل عن بُعد إلى تحسين جودة حياتك بشكل عام، بدلاً من الإضرار بها.
